حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

403

التمييز

وروي أنّ النّبي صلى اللّه عليه وسلّم كان إذا رأى على جسده بثيرة ابتهل إلى اللّه بالدعاء وقال : « ان اللّه إذا أراد أن يعظم صغيرا عظمه » . وجاء الحديث « حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا البلاء بالدعاء » « 1 » . وقال لقمان : المرض سوط يسوق العبد إلى باب سيّده ، وقال الشيخ ابن العربي ، في كتاب الوصايا : وعليك يا أخي بعيادة المرضى لما فيه « 2 » من الأجر والاعتبار والذكرى ، فإنّ اللّه سبحانه خلق الانسان من ضعف فينبّهك النظر إليه في عيادتك على أصلك لتفتقر إلى اللّه في قوّة يقوّيك على طاعته ، ولأن اللّه عند عبده إذا مرض ألا ترى المريض ما له استغاثة إلّا باللّه ولا ذكر للّه ، فلا يزال الحق في لسانه منطوقا به وفي قلبه التجاء اليه ، فالمريض لا يزال مع اللّه ولو تطبب وتناول الأسباب المعتادة لوجود الشفاء عندها ومع ذلك فلا يغفل عن اللّه ، وذلك بحضور قلبه مع اللّه « 3 » . وقال صاحب شرح المهذب « 4 » : عيادة المريض سنّة مؤكدة ويستحب أن يعمّ بعيادته الصديق والعدو ومن يعرف ومن لا يعرف حتّى الكافر يجوز أن يعوده ، ويستحب العيادة من وجع العين . قال زيد بن أرقم / 194 أ / رضي اللّه عنه : عادني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من وجع كان بعيني ، رواه أبو داود « 5 » . وجاء في حديث رواه ابن ماجة « ما من مؤمن « 6 » يعزي أخاه بمصيبة إلّا كساه اللّه من حلل الكرامة يوم القيامة » « 7 » . ويقال التعزية بعد ثلاث تجديد للمصيبة ، والتّهنئة بعد ثلاث استخفاف بالمودة . وجاء في الخبر « العيادة بقدر فواق ناقة » « 8 » ، شعر « 9 » ( البسيط )

--> ( 1 ) الفتح الكبير 2 / 73 . ( 2 ) جاءت في كتاب الوصايا : فيها . ( 3 ) أنظر ، الوصايا ، ص 19 . ( 4 ) هو الامام أبو إسحاق إبراهيم الشيرازي ( ت 467 ه / 1074 م ) وعنوان الكتاب الكامل « كتاب المهذب في الفروع » وهو في الفقه الشافعي وله عدة شروح منها : شرح اليافعي أبو إسحاق إبراهيم العراقي ، شرح الهدباني المسمى الاستقصاء لمذاهب العلماء والفقهاء ، وشرح محيي الدين أبو زكريا النووي . انظر كشف الظنون . ( 5 ) سنن أبي داود 3 / 186 ؛ المستدرك 1 / 342 . ( 6 ) جاءت في الأصل : مسلم . ( 7 ) سنن ابن ماجة 1 / 511 . ( 8 ) الفتح الكبير 2 / 253 ، جاء على هامش نور عثمانية 3753 : فواق ناقة عند حلبها حتى يرجع الحليب إلى الضرع في لحظة . ( 9 ) جاء البيتان في محاضرات الأدباء ولكن بترتيب مختلف ، دون نسبة لقائل ، 2 / 439 بينما نسب البيتان في بهجة المجالس لجعفر بن حذار الكاتب 1 / 213 .